الجاثومJATHOOM

TALE·04 · سرد جاثومي أصلي · ٧ دقائق

بئر لا قرار له

سجّل فريق النزول كل شيء بالصوت. المشكلة ليست فيما سمعوه في القاع — بل في أن الشريط أطول من الرحلة.

من دفتر الفريق، الصفحة الأخيرة: «الحبل ١٢٠ مترًا. العدّاد يقول ١٤٦. أحدنا يحسب خطأ، وأنا لا أريد أن أعرف من».

وصلنا التسجيل على قرص صلب صغير مع رسالة من مهندس صوت اعتذر مقدمًا: «لست خبيرًا في الأشباح، أنا خبير في الموجات. وهذا الشريط فيه شيء لا يخص الأشباح ولا الموجات». قيّدنا الملاحظة، وفتحنا الملف.

الفريق أربعة. النزول إلى فوهة حجرية في صحراء مفتوحة، من النوع الذي لا يحتاج إلى أسطورة ليكون خطيرًا: هواء ثقيل، وأفاعٍ، وجدران تنزّ. في الدقائق الأولى كل شيء مهني ومطمئن: أرقام، وتأكيدات، ونكتة عن الشاي.

عند الدقيقة الثانية والعشرين يقول أحدهم جملة تُقال في كل نزول: «صوت!» — ثم يصرخ ليختبر الصدى. الصدى يعود. ثم يعود مرة ثانية بعد فاصل أطول مما يسمح به عمق الحفرة. المهندس أرفق تحليلًا: الفاصل الثاني يقتضي مسافة تزيد على المؤكد جيولوجيًا. تعليقه الوحيد: «إما أن هناك امتدادًا لم يوثَّق، أو أنني أخطأت. أرجّح الأول».

عند الدقيقة الأربعين ينتقل الفريق إلى الحديث الهامس، وهو ما يفعله الناس في الأماكن الواسعة دون أن يتفقوا عليه. وفي هذا الجزء تحديدًا يبدأ الشريط في التقاط شيء تحت أصواتهم: احتكاك منتظم بطيء، شيء يُجرّ على الحجر بإيقاع لا يتغير. في ملفنا عن الكائن الذي لا يُرى ولا يُوصف — الذي علامته صوت جرّ فقط — كتبنا أن الشوارع الخالية تنتج هذا الصوت من أشياء عادية كثيرة. الحفرة ليست شارعًا خاليًا. لا ريح فيها، ولا أكياس، ولا عربات.

في الدقيقة الحادية والخمسين يتوقف الحديث كله. لا صراخ، لا ارتباك — صمت جماعي مفاجئ من النوع الذي يحدث حين يرى أربعة أشخاص الشيء نفسه ويقرر كل منهم ألا يكون هو من يسميه. ثم صوت قائد الفريق، هادئًا وعمليًا كما ظل طوال الرحلة: «نصعد. الآن. ولا أحد يوجّه كشافه إلى الأعلى».

صعدوا. سلمت السجلات. لا إصابات، ولا مفقودين. التقرير الرسمي — وهو تقرير جيد، ونحن نقيّده كاملًا في ملف البئر — يقول إن القاع ليس قاعًا، بل منحدر ركام يستمر إلى أسفل، وإن ما وُجد فيه أشياء طبيعية تمامًا. كل ذلك صحيح. وكل ذلك لا يخص هذه المروية.

ما يخص هذه المروية سطر واحد في رسالة المهندس: مدة الرحلة الموثقة بالساعة والدفتر ثلاث ساعات وأربع دقائق. طول التسجيل ثلاث ساعات وتسع عشرة دقيقة. لا انقطاع في الملف، ولا لصق، ولا تغيّر في ضجيج الخلفية. خمس عشرة دقيقة تقع — بحسب تحليله — بين الدقيقة الحادية والخمسين والدقيقة الثانية والخمسين، وفيها لا شيء إلا الاحتكاك المنتظم البطيء، وتنفّس هادئ لا يطابق تنفّس أيٍّ من الأربعة، لأن الأربعة كانوا في تلك اللحظة يتنفسون بلهاث الصعود.

أرسلنا إلى الفريق نسخة من التحليل وسؤالًا واحدًا: هل تتذكرون توقفًا؟ أجاب ثلاثة بـ«لا» في اليوم نفسه. الرابع — وهو الذي صرخ ليختبر الصدى — لم يجب، ثم كتب بعد أسبوعين رسالة من سطرين: «لا أتذكر توقفًا. أتذكر فقط أنني، وأنا أصعد، كنت أعدّ الخطوات، وأن العدد وصل إلى نهايته قبل أن أصل أنا. من يومها لا أنام على ظهري».